السيد الخميني

53

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

عليه عند العقلاء كافّةً في جميع أمورهم معاشاً ومعاداً ، ويشهد به تتبّع الأخبار وسيرة العقلاء ؛ وأنّ دم الحيض تقذفه الرحم بمقتضى طبعها ومع عدم انحرافها عن حالتها الطبيعية ، وأمّا سائر الدماء - حتّى دم الاستحاضة - فدماء غير طبيعية منشؤها خلل في المزاج أو آفة ، فلا يعتني العقلاء باحتمال ينافي أصالة السلامة ، فعند الاشتباه بين دم الحيض وغيره ، لا بدّ من البناء على الحيضية عملًا بأصل السلامة . ثمّ بالغ في التأييد والاستشهاد بطوائف من الأخبار يأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه « 1 » وجعل جميعها دليلًا على كون الأصل في دم النساء هو الحيضية ، وأنّ ملاحظة سيرة النساء والأسئلة والأجوبة الواردة في الأخبار ، تكاد تُلحق المسألة بالبديهيات . . . إلى آخر ما فصّل وقرّر « 2 » . ويمكن المناقشة فيه بوجوه : منها : أنّ بناء النساء على أنّ الدم المقذوف حيض لو سلّم ، فكونه لأجل الاتّكال على أصل السلامة غير مسلّم ، خصوصاً مع هذه الحدود التي قرّرها الشارع ، فلو علمت المرأة : أنّ الدم بأيّ صفة وفي أيّ وقت خرج إذا لم يبلغ ثلاثة أيّام ونقص منها ولو ساعة واحدة ، ليس بحيض شرعاً ، وكذلك الدم المتجاوز عن العشرة ولو قليلًا ، والدم الخارج قبل تمام عشرة أيّام من الحيضة السابقة . . . وهكذا ، فهل تبني على الحيضية بمجرّد رؤية الدم اتّكالًا على أصالة الصحّة ، فتحكم باستمراره إلى ثلاثة أيّام ، وهل ترى أنّ العقلاء يحكمون بأنّ

--> ( 1 ) - ستأتي في الصفحة 56 - 64 . ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 66 .